محمد عزة دروزة
116
التفسير الحديث
بهما عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر ، وقال عتبة أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر فأنزل اللَّه الآية . والروايات محتملة الصحة . لأن الآيات فصل جديد ، غير أننا لا نزال نرجّح أنها جاءت معقبة بسبيل تثبيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتهوين مواقف الكفار عليه جملة . ولا ننفي بهذا ما جاء في الروايات عن أبي جهل وعروض الوليد وعتبة . وقد روي ما روي عنهم في سياق آيات أخرى مما مرّ شرحه في مناسبات سابقة . إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ويَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ‹ 27 › نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا ‹ 28 › . « 1 » أسرهم : قوّتهم أو خلقهم . الآيات تعقيب على سابقاتها : فالكفار والآثمون الذين هم موضوع الحديث يحبون الدنيا وأعراضها ويستغرقون فيها ويهملون التفكير في اليوم الآخر الآتي الهائل الشديد . ولن يعجزوا اللَّه : فهو الذي خلقهم ومكّنهم وهو قادر على محوهم وتبديلهم بغيرهم إذا شاء . وقد انطوى في الآيات تنديد بالكفار والآثمين وإنذار قوي لهم توكيدا للأمر بعدم الإصغاء لإغراءاتهم ولتثبيت النبي . وقد استهدفت فيما استهدفته تخويف الكفار وحملهم على الارعواء فيما هو المتبادر أيضا . إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ‹ 29 › وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ‹ 30 › يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ‹ 31 › .